الشيخ محمد الصادقي

108

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سبيل اللّه ، فكما أنها بحاجة إلى عدة المجاهدين المناضلين كذلك عدّة الأموال لتصرف في حاجياتها ، ثم هي في وجه عام أعم من الجهاد بالنفس وأي نفيس بالإمكان إنفاقه في أي سبيل من سبل اللّه ، وأفضل سبل اللّه المحلقة عليها كلها هو « حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ - كُلُّهُ - لِلَّهِ » فالإنفاق فيه هو تجنيد كافة الطاقات والإمكانيات في سبيل تحقيق كلا السلب والإيجاب ، إنفاقا نفسيا وماليا ، وإنفاقا ثقافيا وعقليا وسياسيا ، وعلى الجملة إنفاقا في كافة الحقول ، اجادة بالموجود ، وتحصيلا لغير الموجود ، فالآية - إذا - في نطاق آية الإعداد : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » فترك ذلك الإنفاق إلقاء بأيدينا أنفسنا بكل ما لدينا إلى مفازات الهلاك ، وكما نرى المسلمين هلكى في كافة الحقول الحيوية بما تركوا الإنفاق اللائق في سبيل اللّه . ثم إنه كما الجهاد بحاجة إلى رجال كذلك بحاجة إلى أموال ، فمن مجاهد ليس عنده مال ، ومن ذي مال لا يسطع على الجهاد ، فلينفق بديل جهاده من الأموال ، بل والمجاهد بنفسه وعنده مال عليه أن ينفق قدر المستطاع . فقد كان كثير من فقراء المسلمين الراغبين في الجهاد والذود عن منهج اللّه وراية العقيدة لم يكونوا يجدون ما يزودون به أنفسهم ولا ما يتجهزون به من عدة الحرب ، فيأتون النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ثم « تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ » ( 9 : 92 ) . لذلك نرى الدعوة إلى الجهاد تصاحب الدعوة إلى الإنفاق في أغلب المواضيع ، وهنا يعد عدم الإنفاق تهلكة ينهى عنه - فيما ينهى - المسلمون . الإنفاق في سبيل اللّه محدد بالعفو بصورة عامة « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ » وهو الزائد عن ضرورات الحياة ، وكلّ من الإفراط والتفريط في حقل الإنفاق إلقاء إلى التهلكة ، ومفعول « لا تلقوا » محذوف معروف وهو كافة